حين يغنّي الطباشير: حكاية المادح الأستاذ فايز أبو فيمهة

حين يغنّي الطباشير: حكاية المادح الأستاذ فايز أبو فيمهة
القضارف : أحمد محمد
في صباحٍ يعبق بندى القضارف، يدخل الأستاذ فايز محمد حسين أبو فيمهة إلى فصله بابتسامته الهادئة، يحمل في يده طبشورة بيضاء، كأنها عصا سحرية تصنع الكلمات وتوقظ الأحلام.
هو ليس مجرد معلم، بل من أمهر مدرّسي اللغة الإنجليزية، عُرف بتمكنه من نطقها وتعليمها بطريقةٍ تجمع بين المتعة والفهم.
تجوّل في عددٍ من مدارس القضارف وقراها، يزرع العلم حيثما حلّ، ويترك في كل مدرسة أثرًا طيبًا وصدى لا يُنسى في نفوس طلابه، حيث كان لمدارس قرية أم بليل النصيب الأكبر من العطاء الدافق.
لكن سرّ تفرّده لم يكن في اللغة وحدها…
فبعد أن يضع الطباشير جانبًا، يتحوّل الأستاذ فايز إلى مادحٍ مبدعٍ، صوته يملأ المجالس دفئًا وإيمانًا.
يمدح خير الخلق بصدقٍ يخرج من القلب، فيلامس القلوب قبل الآذان.
لم يكن المديح عنده هوايةً عابرة، بل رسالة نورٍ تكمّل رسالته في التعليم.
فهو يعلّم في النهار عقول الأبناء، وينشد في الليل ليغسل أرواحهم من تعب الدنيا.
يقول أحد طلابه القدامى“تعلمنا من الأستاذ فايز كيف ننطق الإنجليزية، لكننا تعلمنا منه قبل ذلك كيف ننطق بالخير.”
وهكذا ظلّ اسمه محفورًا في الذاكرة: المعلم الذي علّم بالطبشور، وأنشد بالضمير.








