رأي

همسه وطنيه دكتور طارق عشيري يكتب : هل نحلم بسودانٍ آمنٍ ومستقر؟

كلما ذهبت الي وسط الخرطوم يتابني خوف وعدم امن لان ماحدث فوق التصور من دمار وخراب الخرطوم التي كانت تحتضن ارتال من البشر لاتهداء فسبحان الله حولتها الحرب الي مدينة تخاف ان تتجول فيها نهارا
ولاننا في زمنٍ كثرت فيه الأسئلة، وتعبت فيه الأرواح من مشاهد الحرب والدمار والنزوح، أصبح الحديث عن السودان الآمن والمستقر أشبه بحلمٍ بعيد المنال. لكن (الحقيقة) التي يجب ألا تغيب عن( أذهاننا)، أن (الأوطان) لا تُبنى( باليأس)، وأن (الشعوب) التي تفقد (قدرتها على الحلم) تفقد (قدرتها على الحياة نفسها).
السودان اليوم يقف على مفترق طرق؛ إما أن نستسلم (لواقع الانقسام) و(الخوف) و(الفوضى)، أو نتمسك (بالأمل) ونبدأ رحلة( بناء وطنٍ جديد) يقوم على الأمن والعدالة والاستقرار.
ولعل أكثر ما أنهك السودانيين ليس فقط صوت الحرب، بل الإحساس المستمر بعدم الأمان، والخوف من المستقبل، والقلق على مصير وطنٍ كان يومًا من أكثر البلدان تماسكًا وتسامحًا.
إن( الحلم بسودانٍ آمن ليس رفاهية فكرية)، بل ضرورة وطنية وإنسانية. (فالأمن) هو أساس كل شيء؛ فلا( تعليم) ينهض دون استقرار، ولا( اقتصاد) ينمو وسط الفوضى، ولا( استثمار )يأتي إلى وطنٍ تحاصره الأزمات. وحتى العلاقات الاجتماعية التي كانت تمثل قوة المجتمع السوداني، تأثرت بالحرب والاستقطاب وخطابات الكراهية.
لكن رغم كل هذا الألم، ما زال السودان يمتلك فرصة للنهوض. فالشعوب العظيمة لا تُقاس بعدد الحروب التي مرت بها، وإنما بقدرتها على تجاوزها. والتاريخ مليء بدول خرجت من تحت الرماد لتصبح أكثر قوة واستقرارًا، لأن أبناءها قرروا أن يضعوا الوطن فوق المصالح الضيقة.
إن بناء السودان الآمن يبدأ بإعادة بناء الإنسان السوداني نفسه؛ بنشر (ثقافة التسامح)، و(احترام القانون)، وتعزيز (قيم العدالة والمواطنة)، ورفض( خطاب الانتقام والكراهية). كما أن الدولة القادمة يجب أن تكون (دولة مؤسسات) لا( دولة أفراد)، دولة تحمي الجميع دون تمييز، وتمنح (الشباب) و(الكفاءات) فرصة حقيقية للمشاركة في صناعة المستقبل.
كما أن (الإعلام)، و(التعليم)، و(الخدمة المدنية)، وكل مؤسسات المجتمع، تقع عليها مسؤولية كبيرة في إعادة تشكيل الوعي الوطني بعد الحرب. فالمعركة القادمة ليست فقط معركة إعمار الطرق والجسور، بل معركة استعادة الثقة بين الناس، وإحياء روح الانتماء لهذا الوطن.
قد يبدو الطريق طويلًا وشاقًا، لكن الأمل لا يُقاس بحجم الأزمات، بل بحجم الإرادة. والسودانيون الذين صبروا على المحن قادرون على صناعة وطنٍ يليق بتضحياتهم، إذا توحدت النوايا وصدق العمل.
و يبقى السؤال الحقيقي : هل نحلم بسودانٍ آمن ومستقر؟
بل: هل نحن مستعدون أن نعمل جميعًا من أجل تحقيق هذا الحلم؟
فالسودان لن يبنيه اليائسون… وإنما يبنيه المؤمنون بأن الوطن يستحق فرصة جديدة للحياة.وسودان مابعد الحرب اقوي واجمل

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى