رأي

ملتقى الشباب القومي الثاني: من منصة للحوار إلى قيادة التعافي والبناء الوطني…

ملتقى الشباب القومي الثاني:
من منصة للحوار إلى قيادة التعافي والبناء الوطني…

بقلم: الفاتح داؤد

مع بدء العد التنازلي لختام فعاليات، الملتقى القومي الثاني للشباب السوداني،الذي استضافته مدينة كسلا علي مدي ثلاثة ايام،من العصف الذهني والحوار المسئول وتلجاد بين الشباب، لبناء رؤية وطنية تستشرف افاق المستقبل،وتضع اجندة الشباب في قلب معادلة التعافي الوطني وإعادة بناء السودان.

بلاد شك فقد نجح الملتقى في تحقيق الجانب الاهم،من أهدافه الاستراتيجية، عبر جمع قيادات الشباب ورواد الابداع والابتكار،من مختلف ولايات السودان،حول طاولة حوار واحدة، لمناقشة قضايا الشباب الأكثر إلحاحاً.
بما فيها تجاوز آثار الحرب الاجتماعية والاقتصادية،خاصة قضايا البطالة والفقر، ومناهضة خطاب الكراهية،ومحاربة المخدرات والتصدي للشائعات والمعلومات المضللة.التي استحوذت علي الجانب الاكثر من مناقشات المؤتمر.
حيث تجاوز الحوار حدود النقاش النظري،إلى ضرورة البحث عن آليات التنفيذ والمتابعة، التي قد تجعل من توصيات الملتقى قابلة للتحول، إلى برامج وسياسات ومشروعات عملية.

كما ركز الملتقى على أجندة المستقبل، خاصة ما فيما يتعلق بدور الشباب،في إعادة الإعمار واستعادة دورة الحياة الاقتصادية والاجتماعية. لانهم الاكثر قدرة علي الابداع والابتكار،والافضل قدرة علي مغالبة التحديات،وتحويل التحديات الي فرص.
و يمثلون القوة الأقدر على قيادة التعافي والبناء الوطني .
خاصة اذا ما توفرت لهم فرص التدريب والتأهيل والتمويل الكافي .
كما أولى ملتقى كسلا اهتماماً خاصاً بملف الإدماج الاقتصادي للشباب، من خلال مناقشة ملف تشغيل الشباب ،وتشجيع ريادة الأعمال،معالجة القيود البيروقراطية لتوسيع فرص التمويل الأصغر، وكيفية بناء الشراكات المنتجة، مع البنك والمؤسسات المصرفية والتمويلية لتمكين الشباب، من خلال تحويل أفكارهم إلى مشروعات إنتاجية، تساهم في خلق فرص العمل وتحريك ماكينة الاقتصاد.

اما على المستوى الوطني، فقد طالب الشباب،بضرورة تعزيز مشاركة في صناعة القرار،وبناء السلام والاستقرار، لرسم ملامح المرحلة المقبلة، باعتبار قطاع الشباب شريك أصيل في بناء الدولة وتحقيق الاستقرار والتنمية.

لقد أثبتت فعاليات ملتقي كسلا ،من خلال استعراض ابتكارات وابداعات الشباب،أن الاستثمار في الشباب لم يعد خياراً مؤجلاً، بل ضرورة وطنية استراتجية،فرضتها تحديات الحاضر.
وإذا كُتب لمخرجات ملتقى كسلا أن تجد طريقها إلى التنفيذ، فإن السودان بالتاكيد قد خطا خطوة حقيقية، نحو بناء جيل مسلح بالعلم والوعي والطموح، جيل قادر على قيادة الإعمار وصناعة السلام وتحقيق التنمية المستدامة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى