رأي

بروفيسور بكري موسي عبد الكريم يكتب : لكي لا ننسى: يوميات الحرب منذ 15 أبريل 2023 إلى أكتوبر 2026

منذ اندلاع الحرب في 15 أبريل 2023، تغيرت خريطة السيطرة في السودان مرات عديدة، وامتدت المعارك من العاصمة إلى دارفور وكردفان والجزيرة وسنار والنيل الأزرق. ويعرض هذا المقال أبرز مراحل الحرب بحسب موضوعاتها: مقدمات الخلاف، واندلاع القتال، والنزوح، والتمدد العسكري، والمقاومة، واستعادة المدن، والانتهاكات، والمسيّرات، وجهود السلام والإغاثة، والانشقاقات.

1. بداية الخلافات والتحشيد العسكري

وكما قال نصر بن سيّار، آخر ولاة الدولة الأموية على خراسان: «وإنّ الحربَ أولُها كلامُ»، فقد سبقت المواجهة المسلحة تصريحات عكست تصاعد الخلاف بين قيادتي الجيش والدعم السريع. ففي 4 مارس 2023، قال عبد الرحيم دقلو، نائب قائد الدعم السريع، خلال لقاء لقيادات الإدارة الأهلية بقاعة الصداقة بالخرطوم: «نقول لإخواننا في السلطة: سلموا السلطة للشعب بدون لف ولا دوران»، وأضاف أن قواته لن تسمح بقتل المتظاهرين أو اعتقال السياسيين.

ثم تعمق الخلاف بشأن دمج الدعم السريع في القوات المسلحة، ومواقيته وترتيبات القيادة. وانعقدت ورشة الإصلاح الأمني والعسكري خلال 26–29 مارس 2023، ضمن العملية السياسية المرتبطة بالاتفاق الإطاري، لكنها اختُتمت دون اتفاق نهائي على هذه القضايا. وتأجل توقيع الاتفاق السياسي النهائي، الذي كان مقررًا في 1 أبريل 2023، ثم تأجل مجددًا بعدما حُدد له 6 أبريل 2023.

وخلال الأيام التالية، كثّفت قوات الدعم السريع تحركاتها وإعادة تموضعها وتعزيز وجودها في العاصمة ومواقع استراتيجية أخرى. وفي 11 أبريل 2023، بدأ نشر قوات قرب مطار مروي، وبرزت الحشود علنًا في 12 أبريل 2023، حين أفادت تقارير بوصول نحو مائة عربة عسكرية إلى محيط المطار. وطالب الجيش بانسحابها وأرسل تعزيزات، بينما أعلن الدعم السريع أن انتشاره يأتي ضمن مهامه المعتادة.

وفي 13 أبريل 2023، حذّر الجيش من تحشيد الدعم السريع وإعادة انتشاره دون موافقته أو التنسيق معه. واستمرت محاولات الوساطة خلال 13–14 أبريل 2023، بالتزامن مع التحشيد المتبادل، دون منع المواجهة.

2. اندلاع الحرب ومعارك العاصمة الأولى

في صباح 15 أبريل 2023، اندلعت اشتباكات في محيط المدينة الرياضية جنوب الخرطوم، ثم اتسع القتال إلى المطار والقيادة العامة والقصر الجمهوري وسلاح الإشارة ومواقع أخرى بالعاصمة ومروي. وقال الجيش إن الدعم السريع هاجم قواته في المدينة الرياضية، بينما أعلن الدعم السريع أن الجيش هاجم مقره في سوبا؛ وتبادل الطرفان الاتهام ببدء القتال.

وفي اليوم نفسه، أعلن حميدتي في مداخلات تلفزيونية أن قواته سيطرت على القصر الجمهوري وبيت الضيافة والقيادة العامة والمطارات، وهي ادعاءات نفاها الجيش. وقال إن القتال سيستمر حتى استسلام البرهان، وتوعّد بالقبض عليه.

وشهد مطار مروي مواجهات وسيطرة للدعم السريع واحتجاز عسكريين مصريين كانوا موجودين للتدريب المشترك. وأعلن الجيش السيطرة على معسكر جبل سركاب في 16 أبريل 2023، ثم استعادة مطار مروي مساء 18 أبريل 2023.

وفي 23 أبريل 2023، نُشر مقطع يظهر حميدتي على متن عربة عسكرية بشارع النيل قرب القصر الجمهوري، دون ثبوت تاريخ تصويره؛ ولذلك يُميز بين هذا الظهور المصوّر وتصريحاته يوم اندلاع الحرب.

وخلال مايو ويونيو 2023، اتسعت معارك العاصمة إلى جبرة والصحافة والشجرة وجنوب الخرطوم. وسيطر الدعم السريع على مقر القيادة الاستراتيجية، ثم مجمع اليرموك للصناعات العسكرية بعد معارك عنيفة في أوائل يونيو 2023. وفي 25 يونيو 2023، أعلن السيطرة على مقر الاحتياطي المركزي بجنوب الخرطوم.

وفي أم درمان، تواصلت المعارك حول سلاح المهندسين والفتيحاب وأمبدة، مع قصف متكرر لكرري ووادي سيدنا. وفي أكتوبر 2023، امتد القتال إلى العيلفون ومحطة ضخ النفط والمناطق المؤدية إلى الجزيرة.

وكانت الجسور جزءًا أساسيًا من معركة الإمداد والحركة بين مدن العاصمة. ففي 11 نوفمبر 2023، دُمّر جسر شمبات، وتبادل الطرفان الاتهامات بالمسؤولية، فانقطع معبر رئيسي بين بحري وأم درمان، وازدادت أهمية طريق جبل أولياء. وخلال نوفمبر 2023، سيطر الدعم السريع على مواقع أساسية في جبل أولياء والخزان.

3. النزوح وإفراغ الأحياء من سكانها

بدأ النزوح من العاصمة خلال الأيام الأولى للقتال، واتسعت موجاته في 18–19 أبريل 2023، مع خروج الأسر إلى الجزيرة ونهر النيل والشمالية والقضارف وبورتسودان، ثم إلى دول الجوار.

ومع استمرار القصف وانقطاع المياه والكهرباء وتعطل المستشفيات والأسواق، خلت أحياء واسعة من الخرطوم وبحري وأم درمان، وأصبحت خلال الأشهر التالية أشبه بمدن أشباح، بينما بقي آخرون محاصرين أو عاجزين عن المغادرة.

وأعادت مشاهد المنازل المهجورة إلى التداول مقولة حميدتي السابقة عن تحول عمارات الخرطوم إلى «مأوى للكدايس»، أي القطط، وهي عبارة نقلتها تقارير عن خطاب له في يوليو 2019.

ولم يكن النزوح انتقالًا واحدًا إلى مكان آمن؛ فبعد دخول الدعم السريع ود مدني في 18 ديسمبر 2023، اضطر كثير ممن نزحوا إليها من الخرطوم إلى الرحيل مرة أخرى. وتكررت المأساة مع اتساع القتال في سنار والجزيرة ودارفور وكردفان.

وفي 13 أبريل 2025، أعلن الدعم السريع السيطرة على معسكر زمزم بعد هجوم كبير، وأعقب ذلك نزوح جماعي باتجاه طويلة ومناطق أخرى. ثم أدى سقوط الفاشر في أكتوبر 2025 إلى موجات جديدة من الفرار، وسط تقارير عن انتهاكات بحق المدنيين أثناء خروجهم.

4. توسع الدعم السريع خارج العاصمة

وامتدت عمليات الدعم السريع جنوبًا على محور النيل الأبيض؛ فبعد معارك خلال 10–20 نوفمبر 2023، سيطر على منطقة جبل أولياء العسكرية وقاعدة النجومي الجوية والخزان، ثم تمدد نحو القطينة وأعلن السيطرة عليها في 21 ديسمبر 2023. وأصبح هذا المحور مسارًا مهمًا لتحركاته وإمداداته بين جنوب العاصمة وولاية النيل الأبيض

في دارفور، اندلعت معارك الجنينة ونيالا وزالنجي والفاشر وكتم وطويلة. وسقطت حامية كتم في أوائل يونيو 2023، وشهدت طويلة هجومًا واسعًا في منتصف يونيو 2023.

وتوالت خسائر الجيش في الإقليم خلال خريف 2023؛ فسقط مقر الفرقة السادسة عشرة في نيالا في 26 أكتوبر 2023، والفرقة الحادية والعشرين في زالنجي في 31 أكتوبر 2023، والفرقة الخامسة عشرة في أردمتا بالجنينة في 4 نوفمبر 2023، والفرقة العشرين في الضعين خلال 21–22 نوفمبر 2023. وبذلك بقيت الفاشر آخر عواصم دارفور التي احتفظ الجيش بوجوده فيها.

وفي غرب كردفان، شهدت بليلة معارك وسيطرة للدعم السريع على مواقع فيها أواخر أكتوبر 2023. ثم اشتدت معركة بابنوسة حول مقر الفرقة الثانية والعشرين في يناير 2024، وتحولت المدينة إلى جبهة حصار واقتحامات متكررة.

وفي 18 ديسمبر 2023، دخل الدعم السريع ود مدني بعد معارك وانسحاب الجيش، فامتد القتال إلى مدن الجزيرة وقراها ومناطقها الزراعية.

وخلال عام 2024، توسع الدعم السريع في جبهات أخرى؛ فسيطر على مقر القوة المشتركة في مليط في 14 أبريل 2024، وعلى الفولة في 20 يونيو 2024، وامتدت عملياته إلى الميرم في يوليو 2024.

وفي أواخر يونيو 2024، سيطر على جبل موية، ثم دخل سنجة في 29 يونيو 2024، وامتد إلى الدندر والسوكي ومناطق أخرى. أما مدينة سنار فبقيت بيد الجيش رغم الهجمات المتكررة.

وخلال عام 2025، شهدت المليحة هجومًا واسعًا في مارس 2025، مع تضارب أولي بشأن السيطرة عليها، ثم أعلن الدعم السريع السيطرة على زمزم في 13 أبريل 2025، والنهود في 1 مايو 2025.

وفي المثلث الحدودي بين السودان ومصر وليبيا، اندلعت معارك في يونيو 2025. واتهم الجيش قوات تابعة لخليفة حفتر بمساندة الدعم السريع، وهو اتهام نفته قوات حفتر. وفي 11 يونيو 2025، أعلن الجيش إخلاء مواقعه ضمن ترتيبات دفاعية، بينما أعلن الدعم السريع السيطرة على المنطقة.

وانتهى حصار الفاشر بسقوط مقر الفرقة السادسة في 26 أكتوبر 2025، وتواصل انهيار المواقع المتبقية في اليوم التالي. وفي 1 ديسمبر 2025، سيطر الدعم السريع على مقر الفرقة الثانية والعشرين في بابنوسة، ثم على هجليج في 8 ديسمبر 2025 عقب انسحاب الجيش.

وفي النيل الأزرق، وسّع الدعم السريع والحركة الشعبية–شمال عملياتهما، وأعلنا السيطرة على الكرمك في 24 مارس 2026. واستعاد الجيش المدينة في 8 يوليو 2026، ثم أعلن الدعم السريع السيطرة عليها مجددًا في 13 أغسطس 2026، بما يوضح استمرار تبدل السيطرة.

5. المقاومة والدفاع عن المواقع والإجراءات ضد الدعم السريع

في 17 أبريل 2023، أُعلن حل الدعم السريع وتصنيفه قوة متمردة، ودُعي أفراده إلى الانضمام إلى القوات المسلحة.

وتلت ذلك إجراءات مالية وسياسية؛ ففي 14 مايو 2023، جُمّدت حساباته وحسابات الشركات التابعة له، وأُوقف صرف الاستحقاقات والميزانيات المرصودة له. وفي 19 مايو 2023، أُعفي حميدتي من منصب نائب رئيس مجلس السيادة، وعُيّن مالك عقار خلفًا له.

وفي 27 يونيو 2023، أعلن البرهان الاستنفار العام، ودعا القادرين على حمل السلاح إلى الالتحاق بالقوات المسلحة. وأصبحت المقاومة الشعبية والمستنفرون جزءًا متزايدًا من القوات المساندة للجيش، إلى جانب الحركات المسلحة التي شاركت لاحقًا في عدد من الجبهات.

وكان الدفاع عن سلاح المدرعات بالشجرة من أبرز معارك الصمود في العاصمة. ففي 20 أغسطس 2023، شن الدعم السريع هجومًا واسعًا، وتكررت محاولات الاقتحام خلال الأيام التالية، مع اختراق بعض الدفاعات الخارجية دون إسقاط المقر.

وفي 24 أغسطس 2023، خرج البرهان من القيادة العامة بعملية عسكرية، وانتقل عبر وادي سيدنا إلى عطبرة ثم بورتسودان. وفي 15 أكتوبر 2023، استُشهد اللواء الركن أيوب عبد القادر بقصف على سلاح المدرعات؛ وكان من أبرز قادة الدفاع عنه، بينما كان قائد السلاح اللواء نصر الدين عبد الفتاح.

وفي 6 سبتمبر 2023، أصدر البرهان مرسومين بحل الدعم السريع وإلغاء قانونه لسنة 2017، استكمالًا لإعلان أبريل 2023. وتزامن ذلك مع تعميم لبنك السودان بالحجز على أموال وأصول اثنتين وعشرين شركة مرتبطة به.

وفي دارفور، تصاعدت معارك الدفاع عن الفاشر منذ مايو 2024، بمشاركة الجيش والقوة المشتركة والقوات المحلية المساندة. وفي 14 يونيو 2024، قُتل علي يعقوب جبريل، أحد أبرز قادة الدعم السريع في هذه الجبهة، أثناء المعارك.

وفي جبهة سنار، أُعلن مقتل عبد الرحمن البيشي، قائد عمليات الدعم السريع في سنار والنيل الأزرق، في 20 يوليو 2024، وأفادت تقارير بأنه قُتل بضربة جوية.

وفي المحاور الصحراوية بشمال دارفور، خاضت القوة المشتركة معارك على طرق الإمداد، وأعلنت مهاجمة قاعدة الزرق والسيطرة عليها خلال 21–22 ديسمبر 2024، مع استمرار القتال وتبادل السيطرة في المنطقة.

6. استعادة المدن والمواقع ومعارك العبور

بدأ التحول الميداني في أم درمان بتقدم الجيش من كرري نحو وسط المدينة. وفي 16 فبراير 2024، أعلن فك حصار سلاح المهندسين وربط قواته في شمال أم درمان وجنوبها. وفي 12 مارس 2024، استعاد مقر الإذاعة والتلفزيون، ثم واصل عملياته في أم درمان القديمة وأمبدة.

وفي 26 سبتمبر 2024، بدأ الجيش هجومًا واسعًا بعبور جسور الحلفايا والنيل الأبيض والفتيحاب «الإنقاذ». وفتح العبور جبهات في بحري والمقرن والخرطوم، ثم تقدمت القوات في حلفاية الملوك والتحمت بقوات الكدرو.

وعقب العبور، دارت معارك عنيفة في المقرن وشارع الغابة ومحيط سلاح الاستراتيجية، وامتدت المواجهات نحو السوق العربي. ووثقت التقارير تجدد القتال في شارع الغابة في 29 سبتمبر 2024 و6 أكتوبر 2024. وكانت هذه المعارك جزءًا من تثبيت مواقع الجيش والتقدم إلى وسط الخرطوم.

وفي محور النيل الأبيض، استعاد الجيش القطينة في 23 فبراير 2025، بعد معارك خاضتها قوات الفرقة الثامنة عشرة، ثم واصل التقدم شمالًا. وفي 26 مارس 2025، استعاد منطقة جبل أولياء، وأحكم السيطرة على الخزان وجسره في 28 مارس 2025، بعدما استخدمه الدعم السريع للانسحاب غربًا، فقطع بذلك أحد أهم مسارات حركته جنوب العاصمة

وشهد جسر سوبا، الرابط بين شرق النيل وجنوب الخرطوم، معارك عنيفة في 6 فبراير 2025، وتجددت المواجهات في 22 فبراير 2025. وفي 24 فبراير 2025، سيطر الجيش والقوات المساندة على مدخله الشرقي بعد التقدم في سوبا شرق ومرابيع الشريف، بينما انسحب الدعم السريع نحو سوبا غرب. وفي 26 مارس 2025، أكمل الجيش سيطرته على الجسر ضمن تقدمه في جنوب الخرطو

وفي ولاية سنار، استعاد الجيش جبل موية في 5 أكتوبر 2024، والدندر في 23 أكتوبر 2024، والسوكي في 24 أكتوبر 2024، ثم سنجة في 23 نوفمبر 2024. وفي 25 نوفمبر 2024، أُعلن تأمين الطريق بين سنار وسنجة، ثم استُعيد مصنع سكر سنار في 2 ديسمبر 2024 وود الحداد في 7 ديسمبر 2024.

ومع بداية عام 2025، استعاد الجيش الحاج عبد الله في 8 يناير 2025، ثم ود مدني في 11 يناير 2025.

وفي ليلة 23–24 يناير 2025، وصلت قوات الجيش المتقدمة من شمال بحري إلى سلاح الإشارة، ثم عبرت كبري النيل الأزرق إلى الخرطوم والتحمت بالقوات المرابطة في القيادة العامة. وفي 24 يناير 2025، أُعلن فك حصار القيادة العامة وسلاح الإشارة، بعد نحو واحد وعشرين شهرًا، بالتزامن مع إعلان استعادة مصفاة الجيلي.

وفي 28 يناير 2025، استعاد الجيش معسكر الدعم السريع في شمبات، المعروف سابقًا بمعسكر سلاح المظلات، ثم تقدم إلى مدخل جسر المك نمر من جهة بحري.

وفي شمال كردفان، استعاد الجيش أم روابة في 30 يناير 2025. وفي الجزيرة، أعلن استعادة الحصاحيصا ورفاعة وتمبول في 1 فبراير 2025، وفك حصار حامية العيلفون خلال الأيام التالية، ثم استعاد الكاملين في 4 فبراير 2025.

وفي 17 فبراير 2025، أُعلنت السيطرة على كافوري والتصنيع الحربي في بحري، واستعادة الرهد بشمال كردفان. وفي 23 فبراير 2025، التحمت القوات القادمة من أم روابة والرهد بقوات الأبيض، ففُتح طريق رئيسي إلى المدينة، دون انتهاء التهديد على جميع محاورها.

وخلال أواخر فبراير ومطلع مارس 2025، تقدم الجيش في شرق النيل وسوبا، واستعاد مواقع عند جسر الحرية، ثم المدخل الشرقي لجسر المنشية ومستشفى شرق النيل في 4 مارس 2025. وفي 5 مارس 2025، أعلن السيطرة على الدالي والمزموم، آخر المعاقل الرئيسية للدعم السريع في سنار.

وفي 16–17 مارس 2025، تقدمت قوات المدرعات والتحمت بقوات القيادة العامة. وفي 21 مارس 2025، استعاد الجيش القصر الجمهوري، ثم بنك السودان المركزي ومقار حكومية ومواقع عند جسر توتي.

وفي 26 مارس 2025، استعاد مطار الخرطوم ومقر قيادة القوات الجوية، وتقدم في الباقير وسوبا، وأُعلن تأمين الجهة الغربية لجسر المنشية. وفي اليوم نفسه، ظهر البرهان داخل القصر الجمهوري وأعلن تحرير الخرطوم، بينما استمر القتال في أجزاء أخرى من الولاية.

وفي 28 مارس 2025، أُعلن تأمين خزان جبل أولياء وجسره. وتواصلت المعارك في الصالحة وأمبدة والريف الجنوبي والغربي لأم درمان، حتى أعلن الجيش في 20 مايو 2025 السيطرة على آخر المعاقل الرئيسية لمليشيا الدعم السريع في ولاية الخرطوم.

وفي جنوب كردفان، أعلن الجيش وحلفاؤه فك حصار الدلنج في 26 يناير 2026، ثم الوصول إلى كادوقلي وفك حصارها في 3 فبراير 2026، بعد معارك على الطريق الرابط بين المدينتين وفي مناطق التقاطع والكويك.

أما بارا، فقد أعلن الجيش دخولها في 11 سبتمبر 2025، ثم عادت مليشيا الدعم السريع إليها في أكتوبر 2025. وأُعلنت استعادتها في 5 مارس 2026، قبل تجدد المعارك وتبدل السيطرة. وفي 25–26 يوليو 2026، حقق الجيش والقوة المشتركة تقدمًا في بارا وأم سيالة وجبرة الشيخ ومناطق أخرى على طريق الصادرات.

وفي 6 سبتمبر 2026، استعاد الجيش حمرة الوز، ثم أعلن استعادة سودري في 25 سبتمبر 2026 والمزروب في 2 أكتوبر 2026. أما حمرة الشيخ وأم بادر، فلا يُثبت لهما هنا تاريخ استعادة نهائية، لعدم اتضاح استقرار السيطرة عليهما حتى 9 أكتوبر 2026.

7. أبرز الانتهاكات بحق المدنيين

في الجنينة، اقترنت الحرب بقتل وتهجير واستهداف إثني واسع، خصوصًا ضد المساليت. وفي 14 يونيو 2023، اغتيل خميس عبد الله أبكر، والي غرب دارفور، بعد مقابلة تلفزيونية اتهم فيها مليشيا الدعم السريع بارتكاب جرائم بحق السكان. وأعقب سقوط مقر الجيش في أردمتا في 4 نوفمبر 2023 عنف واسع ضد المدنيين.

وفي الجزيرة، تعرضت مدينة التكينة بمحلية الكاملين لهجمات مليشيا الدعم السريع خلال 20–21 مايو 2024. ثم شهدت ود النورة بمحلية القرشي هجومًا في 5 يونيو 2024، أُفيد بأنه أودى بحياة أكثر من مائة شخص.

وبعد انشقاق كيكل في 20 أكتوبر 2024، تصاعدت الهجمات على رفاعة والقرى المحيطة منذ 20–21 أكتوبر 2024، وتمبول خلال 20–23 أكتوبر 2024، وشملت قتل المدنيين والنهب والاعتقال والتهجير.

وفي 25–26 أكتوبر 2024، تعرضت السريحة بمحلية الكاملين لهجوم أُفيد بأنه أودى بحياة مائة وأربعة وعشرين مدنيًا، مع احتجاز وإذلال عشرات السكان. وفي الهلالية، تصاعدت الهجمات والنهب أواخر أكتوبر 2024، ومنها اجتياح 29 أكتوبر 2024، ثم استمر الحصار خلال نوفمبر 2024، وتواترت تقارير عن مئات الوفيات وسط القتل والمرض ونقص الغذاء والعلاج. وطالت الانتهاكات العزيبة وأزرق وقرى أخرى بشرق الجزيرة.

وفي دارفور، أعقب هجوم زمزم في أبريل 2025 وسقوط الفاشر في أكتوبر 2025 نزوح واسع وتقارير عن قتل واحتجاز وانتهاكات بحق المدنيين. وتؤكد هذه الوقائع أن تسجيل نتائج المعارك ينبغي أن يقترن بتوثيق مسؤولية الأطراف عن الأذى الذي أصاب السكان.

8. حرب المسيّرات واستهداف الأسواق والخدمات

برز استخدام المسيّرات الهجومية في العاصمة خلال يونيو 2023؛ إذ أوردت تقارير استهداف سلاح المدرعات في 13 يونيو 2023، وأعلن الجيش إسقاط مسيّرة حاولت مهاجمة القيادة العامة في 22 يونيو 2023.

وامتدت الهجمات إلى مدن خارج جبهات العاصمة؛ فاستُهدف تجمع إفطار لقوات مساندة للجيش في عطبرة في 2 أبريل 2024، ومواقع عسكرية وأمنية بالقضارف في 9 أبريل 2024، وأعلن الجيش إسقاط مسيّرات استهدفت مقره في شندي في 23 أبريل 2024.

وفي 31 يوليو 2024، استهدفت مسيّرتان حفل تخريج عسكري في جبيت أثناء حضور البرهان، الذي نجا دون إصابة. وأعلن الجيش مقتل خمسة أشخاص، ووصف الهجوم بأنه محاولة لاغتياله، بينما نفى مستشار للدعم السريع مسؤولية قواته عنه.

وبالتوازي مع المسيّرات، استمر القصف المدفعي للمناطق المدنية. ففي 8 سبتمبر 2024، تعرض سوق سنار وأحياء بالمدينة لقصف اسفر عن مقتل واحد وعشرين شخصاً وأكثر من سبعين مصابًا، فيما أوردت تقارير لاحقة خساير أعلى.

وأصبحت منشآت الكهرباء أهدافًا متكررة؛ ففي 13 يناير 2025، تعرضت منشآت كهرباء سد مروي لهجوم بالمسيّرات تسبب في انقطاع الكهرباء عن مناطق بعدة ولايات. وفي 22 يناير 2025، أعلن الجيش إسقاط مسيّرات حاولت استهداف محطة أم دباكر قرب كوستي. ثم تعرضت المحطة لهجوم جديد في 16 فبراير 2025، أصاب تجهيزات التحويل وقطع الكهرباء عن كوستي وربك ومناطق أخرى.

وفي 25 أبريل 2025، استهدفت المسيّرات محطة عطبرة التحويلية، فانقطع الإمداد عن ولايتي نهر النيل والبحر الأحمر. وفي اليوم نفسه، تعرض مركز لإيواء النازحين بمنطقة المقرن في عطبرة لهجوم اسفر عن مقتل أحد عشر شخصًا وإصابة اثنين وعشرين.

ومن 4 إلى 9 مايو 2025، تعرضت بورتسودان لسلسلة هجمات بالمسيّرات، نسبها الجيش إلى الدعم السريع، واستهدفت المطار ومرافق عسكرية ومستودعات وقود ومنشآت خدمية.

وفي 12 يناير 2026، تعرضت مواقع عسكرية ومناطق مجاورة في سنجة لهجوم بالمسيّرات بالتزامن مع اجتماع تنسيقي ضم واليَي سنار والنيل الأبيض وحاكم إقليم النيل الأزرق وقيادات عسكرية وأمنية. وأفادت تقارير بمقتل سبعة وعشرين شخصًا ونجاة المسؤولين المشاركين. وأكدت لجنة أمن سنار لاحقًا أن الاجتماع انعقد في موقع آمن بعيدًا عن موضع القصف.

وفي 15 فبراير 2026، تعرض مستشفى المزموم بولاية سنار لهجوم بمسيّرة أسفر عن مقتل ثلاثة أشخاص وإصابة سبعة. وفي اليوم نفسه، تعرض سوق الصافية شمال شرقي سودري لقصف بالمسيّرات، أودى بحياة ثمانية وعشرين شخصًا. وفي 4 مايو 2026، تعرض مطار الخرطوم لهجوم جديد. وفي 7 أكتوبر 2026، أُعلن مقتل أربع نساء على الأقل في هجوم بمسيّرة على حي الهجرة بالدمازين حاضرة ولاية النيل الأزرق.

9. مبادرة جدة وفتح معابر الإغاثة

بدأت محادثات جدة في 6 مايو 2023 بوساطة المملكة العربية السعودية والولايات المتحدة الأمريكية. وفي 11 مايو 2023، وقّع الطرفان «إعلان جدة للالتزام بحماية المدنيين في السودان»، الذي تضمن حماية السكان وتيسير الإغاثة وإخلاء المرافق الطبية وتجنب استخدامها عسكريًا.

وفي 20 مايو 2023، وقّع ممثلو الجيش والدعم السريع في جدة اتفاقًا لوقف إطلاق النار لمدة سبعة أيام، بدأ تنفيذه مساء 22 مايو 2023، مع ترتيبات للمساعدات وآلية للمراقبة. ومُدّد خمسة أيام في 29 مايو 2023، لكن الخروقات استمرت.

وفي 31 مايو 2023، علّق الجيش مشاركته في المحادثات، ثم أعلنت السعودية والولايات المتحدة تعليقها في 1 يونيو 2023 بسبب الانتهاكات المتكررة من الطرفين. وتلت ذلك هدن قصيرة، منها هدنة في 10 يونيو 2023 وأخرى لمدة اثنتين وسبعين ساعة بدأت في 18 يونيو 2023.

وعادت الوفود إلى جدة أواخر أكتوبر 2023، بمشاركة «إيغاد» نيابة عن الاتحاد الأفريقي، إلى جانب الوسيطين السعودي والأمريكي. وفي 7 نوفمبر 2023، أُعلنت التزامات لتسهيل الإغاثة وإجراءات لبناء الثقة، دون اتفاق على ترتيبات تنفيذ وقف إطلاق النار. وفي 3 ديسمبر 2023، أفادت تقارير بتعليق الجولة مجددًا.

وفي ملف الإغاثة، أعلنت الحكومة في 6 مارس 2024 موافقتها على استخدام معبر الطينة من تشاد، ومسارات من مصر عبر البحر الأحمر ووادي حلفا، ومن جنوب السودان عبر الرنك إلى كوستي برًا ونهرًا، إلى جانب مطارات الفاشر والأبيض وكادوقلي. وبدأت ترتيبات التهيئة في 7 مارس 2024، وشملت المناقشات معبري أشكيت وأرقين.

وفي 15 أغسطس 2024، قرر مجلس السيادة إعادة فتح معبر أدري لمدة ثلاثة أشهر، بعدما أُغلق أمام العمليات الإنسانية في فبراير 2024. وعبرت شاحنات المساعدات من أدري والطينة خلال أغسطس 2024، لكن القتال والعوائق الأمنية والإدارية استمرت في تعطيل وصول الإغاثة.

واستمرت الاتصالات الدبلوماسية حتى أكتوبر 2026، ومنها لقاء المبعوث الأمريكي مع البرهان في مصر مطلع الشهر، دون التوصل إلى وقف شامل ومستدام للحرب.

10. الانشقاقات والانضمام إلى الجيش

شهد الدعم السريع انشقاقات انضم أصحابها إلى الجيش، أبرزها محمد صالح أبو حليمة في 17 أبريل 2023، وأبو عاقلة كيكل في 20 أكتوبر 2024، والنور القبة في أبريل 2026، وبشارة الهويرة والسافنا والأمير إسماعيل محمد يوسف في مايو 2026.

ثم أُعلن انضمام مجموعات أخرى، بينها مجموعتان وصلتا إلى مناطق سيطرة الجيش وأُعلن انضمامهما في 13 أغسطس 2026، وقوة موسى خمسين في 19 أغسطس 2026، وأبو بكر حمودة دحلوب في 30 أغسطس 2026، ومحمد أزرق الفنجري في 8 أكتوبر 2026.

وقد أضافت هذه الانشقاقات مقاتلين وآليات ومعلومات ميدانية إلى القوات المساندة للجيش، لكن تقدير أثر كل انشقاق يتطلب التمييز بين الإعلان الإعلامي وحجم القوة التي انتقلت فعليًا ومشاركتها في العمليات.

11. الحرب حتى أكتوبر 2026

حتى 9 أكتوبر 2026، لم تكن الحرب قد انتهت. فقد استعاد الجيش العاصمة ومناطق واسعة من وسط السودان، وواصل تقدمه في محاور كردفان وعلى طريق الصادرات، وصولًا إلى حمرة الوز وسودري والمزروب. لكن القتال ظل مستمرًا في دارفور وكردفان والنيل الأزرق، وبقيت مدن وطرق عرضة للحصار والقصف وتبدل السيطرة.

وفي شمال دارفور، تعرضت الطينة على الحدود مع تشاد لهجمات متكررة خلال فبراير ومارس 2026، وتبادل الطرفان إعلان السيطرة وصد الهجمات. وفي النيل الأزرق، ظل الوضع متقلبًا، خصوصًا في محور الكرمك التي تبدلت السيطرة عليها، بينما تعرضت الدمازين لهجمات بالمسيّرات. وأكدت هذه التطورات أن استعادة المدن لا تعني انتهاء الخطر على سكانها.

لكن السلام الهش لا يجدي؛ فالسودان يحتاج إلى سلام مستدام يعالج أسباب الصراع، ويحمي المدنيين، ويضمن تنفيذ الاتفاقات والمساءلة عن الجرائم. وتجربة إثيوبيا تحذير واضح: فعلى الرغم من توقيع اتفاق بريتوريا بين الحكومة الإثيوبية وجبهة تحرير شعب تيغراي في 2 نوفمبر 2022، تجدد القتال في سبتمبر 2026. فتوقيع الاتفاق وحده لا يكفي؛ وإنما تُقاس متانة السلام بقدرة مؤسسات الدولة وضمانات التنفيذ والتسوية السياسية على منع العودة إلى الحرب.

حفظ الله السودان وأهله، وأسبغ عليهم نعمة الأمن والسلام، وآمنهم من خوف، وأطعمهم من جوع، وأعاد النازحين إلى ديارهم سالمين.

ملاحظة توثيقية: تمت الاستعانة لإعداد هذا المقال بتقنية الذكاء الاصطناعي ومصادر معلومات صحفية منشورة بالإنترنت.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى