عبدالرحمن دقش يكتب: كل الزوايا: أقول لكم… إلى الفريق أول عبدالفتاح البرهان

عبدالرحمن دقش يكتب: كل الزوايا: أقول لكم… إلى الفريق أول عبدالفتاح البرهان
سيدي رئيس مجلس السيادة الانتقالي في السودان، الفريق أول ركن عبدالفتاح البرهان،
دعنا نبحر قليلًا في بعض السطور التي تُعبر عن الهمّ الوطني وخدمة الوطن، فالكثير من الأحداث التي مرّ بها السودان خلال السنوات الأخيرة تستحق الوقوف عندها والتأمل فيها.
منذ ثورة ديسمبر المجيدة عام 2018، وما تلاها من مراحل انتقالية وتحديات سياسية وأمنية، شهد السودان تحولات عميقة كان آخرها الحرب التي اندلعت في أبريل 2023. تلك الحرب المؤسفة غيّرت وجه البلاد، وأعادت طرح أسئلة كثيرة حول مستقبل الدولة ووحدتها واستقرارها.
لقد تابعنا خلال هذه السنوات ما يقال ويكتب داخل السودان وفي المهجر، سواء عبر الصحف أو المنصات الإلكترونية، وكلها تنطلق من حرص وطني صادق على بقاء السودان موحدًا ومستقرًا.
سيدي الرئيس، لا بد من الإشادة بموقف السودان الأخير برفضه المشاركة في بعض الاجتماعات الإقليمية التي لم تراعِ سيادة البلاد أو خصوصية موقفها الوطني. كما أن تمسككم بعدم الدخول في حوارات غير محسوبة مع بعض الأطراف كان موضع تقدير لدى كثير من السودانيين، في الداخل والخارج.
لكن، في المقابل، هناك تساؤلات كثيرة تدور في أذهان الناس، تحتاج إلى توضيح رسمي وشفاف من الدولة، حتى تُغلق أبواب الجدل والإشاعات. فالساحة السياسية تعج بالكثير من الروايات حول ما يجري داخل وخارج السودان، الأمر الذي يستدعي خطابًا إعلاميًا واضحًا ومباشرًا يضع الحقائق في نصابها الصحيح.
من بين الملفات التي تنتظر الحسم أيضًا، العلاقة بين السلطة التنفيذية ومؤسسات الدولة المختلفة، ومآلات اتفاقيات السلام، والجهود الجارية لإعادة بناء مؤسسات الحكم والإدارة على أسس العدالة والكفاءة. فالسودانيون يأملون أن يكون العهد القادم عهد إصلاح حقيقي يعيد للدولة توازنها وهيبتها.
ولا يخفى أن من أبرز ما يعانيه السودان هو تغليب الولاءات الشخصية على المهنية في التعيينات العامة، وهي ظاهرة تحتاج إلى مراجعة جادة لضمان تكافؤ الفرص، واعتماد الكفاءة وحدها معيارًا للتوظيف. إن الالتزام بهذه المبادئ هو الطريق لبناء دولة حديثة، قوية، تحاكي تجارب النجاح في العالم.
لقد أثبتت تجارب كثيرة في القارة الإفريقية، كما في رواندا وموريتانيا وسنغافورة، أن البناء الوطني يبدأ من القيادة التي تؤمن بالبساطة والشفافية، وتضع مصلحة الشعب فوق كل اعتبار.
نأمل، سيدي الرئيس، أن تكون هذه المرحلة بداية جديدة تُبنى فيها الدولة على قيم العدل والمواطنة، وأن يجد الشباب فرصهم، والعلماء مكانتهم، والوطن استقراره المنشود.
(نواصل…)








