أفياء أيمن كبوش يكتب : تهيئة فرص الفشل

# مستغرب جدا لـ«الناس المتورة نفسها صعودا وهبوطا» حول اداء اللجنة الخاصة بتهيئة الحوار السوداني، السوداني، وكأنها ترياق حقيقي لكل اوجاعنا السودانية الاقتصادية والسياسية والاجتماعية، علما بأن اوجاعنا ظلت تتناسل من موضع إلى موضع، كنتيجة حتمية ومنطقية وموضوعية لغياب الرؤية والتخطيط والهدف.
# السؤال الاول الذي يتبادر لرجل الشارع العادي هو حوار بين من ومن ؟ واضح جدا من الترتيبات الأولية لهندسة اعمال هذه اللجنة، أنها تعمل على تعبيد الطريق أمام السياسيين الذين اتخذوا موقفا واضحا من أزمة الحرب، واختاروا أن يكونوا في الجانب المناوئ للشرعية والمؤسسات الرسمية، مع أنهم إلى التمرد اقرب، أرواحا واشواقا ومحبة.
# إذن كل الذي يجري في السودان وعواصم الدنيا الأخرى من هذه اللجنة، مجرد إهدار للمال العام، المهدر اصلا في برامج اخرى (اهيف من أن يذكرها التاريخ) مثل الصرف على الكتلة الديمقراطية التي تقيم الليالي الطوال في فنادق الدولار والصرف المفتوح، وكذلك التنسيقيات المتعددة، وآخر هذه البرامج هو (حكاية لمة منسية) في أم العواصم الخرطوم تحت لافتة (مؤتمر الصحافة والإعلام)، حيث احتشد الإعلاميون من كل بقاع الدنيا، ولم يكن المقصود بطبيعة الحال، عضوية متبقي اتحاد الصحفيين الكسيح، ولا (شلة الكيزان) التي اختطفت القرار بمزاجية لزجة من مجدي الى محمد الفاتح، بل كان المقصود بتلك اللمة، هم اولئك الروافض الذين ظلوا ينتقدون الدولة ويسخرون من الأداء العام، فكان الخيار الذكي هو أن يتم تحييدهم حتى لا يُسمع لهم (صوت).
# كذلك هو حال لجنة (التهيئة) التي ردت عليها جحافل صمود (الخائبة) برفضها لكل إجراءات (التحنيس) والدلع التي أعلنتها الدولة وهي مازالت تصرف على لجنة حصرت مهمتها في إطلاق الرصاص خارج (التختة)، فماهي مشكلة البلد مع (الكتلة الديمقراطية والعموديات والتنسيقيات) حتى يتخندق الحوار مع بعض الوجوه التي ظلت منذ اليوم الأول للحرب في خندق واحد مع القوات المسلحة والمؤسسات الرسمية، تتحاور اللجنة الان مع الواجهات التي تؤانس الدولة حين وحشة، ولكن الأهداف الحقيقية هي كتلك التي تسجلها الاستخبارات العسكرية في شباك المتمردين، وذلك بإعادة القيادات الميدانية المؤثرة وتوجيه بوصلتها وبندقيتها من صدور ابطال القوات المسلحة، إلى صدور المتمردين، هذا هو بنك الأهداف الواضح الفعال، ولكن هل تستطيع لجنة المهندس عثمان ميرغني أن تحقق انتصارا بسيطا ولو بإقناع الدقير أو مريم الصادق المهدي للعودة والاصطفاف في صف الوطن.؟
# ما يجري مجرد كمين لعدد من المنظرين الذين سوف يحملوا قريبا، شهادات فشلهم في الشأن العام، موثقة ومختومة بخاتم الدولة التي تعاملهم كفئران التجارب في معامل الأبحاث، ضعف الطالب والمطلوب








