رأي

حسين محمد على يكتب : عبد الرحيم دقلو.. وهضربة الحلمان

(١)
يقول علماء النفس إن العمل الذي يظل عليه الشخص طوال اليوم، يسطر على (٧٠٪) من أحلامه عندما يخلد للنوم، بمعني ان النائم، تسيطر عليه هواجس مهنته، وتأتيه مهنته في أحلامه من وقت لأخر ،، ووفقا لهذه القاعدة الثابتة ، فقد رؤى أحدهم قصة عجيبة عن ذالك، عندما كانت (الخرطوم) (حلوه وجميلة ومستحيلة) قبل أن يحولها الاوباش إلى كومه من (الرماد)، و(المباني المتناثره) – المهم تقول الرواية إن أحدهم أراد زيارة معارفه في كرش الفيل ودخل منزل للعزابة الذي كان يسكنه معارفه هؤلاء برفقة احد المرافقين، وكان معارفه هؤلاء يعملون في مهنه واااحده وهي مهنة (الكمساري في مواصلات العاصمة) .. وكان قد وجدهم قد خلدوا للنوم جميعا،، وبمجرد ما دخل سمع من كل واحد نغمة مختلفة وهو في نومه إلا واحدا منهم – كل واحد شغال خط مواصلات براهو (واحد شغال – عربي – عربي – عربي – التاني – الجبل – الجبل – الجبل – التالت شغال – ليبيا – ليبيا – ليبيا – وهكذا – الرجل استغرب قال : طيب دا سااااكت مالو.. لمن رفعوا الغطاء عنه اي (الباطنية) لقوه شغال يدور بيده هكذا.. وكانه يؤشر لمعنى (اللفه – لفه – لفه).
(٢)
اها – مناسبه الحكاية دي – مناسبتها المليشي المتمرد.. آكل حقوق الغير.. المعرد من وسط المعركة الي تخوم تشاد عبد الرحيم دقلو.. كلو ما ينوم – شغال يحلم وهو يردد (الشمالية – الشمالية – الشمالية)،وحكاية دقلو هذه تذكرني بقصة أخرى كانت في كتاب المدرسة الابتدائية لو (دقلو قرأ او بيعرف يفك الخط ممكن يرجع يقراها فيما بعد) – تقول القصة انو احد الفئران وجد قدره مليئه بالزبادي الحامض شرب منها حتى سكر.. َولَما وصل إلى هذه المرحله قال وهو في هذه الحالة أين القطط!؟ فلما تجلي له عدوه اللدود القط.. قال اعذرني ياصديقي آلا ترى ما حل بي.. إني كنت امزح.. وقبل الحرب وصل دقلو الأخ إلى هذه المرحلة فلما تراصت له قواته ومركباته وترسانته الحربية هتف في قومه قائلا (اين الجيش؟ ).. فلما كشر الجيش عن أنيابه ودك ترسانته الحربية، واباد قواته البشرية التي كان يتفاخر بها .. عرد الرجل الي تخوم تشاد.. أي ولي الدبر.. أي ولي هاربا.. أي رقد صووووف.. قال إني أرى ما لا ترون إني أخاف جيش السودان.. إني برئي من القتال هنا إني ذاهب إلى تشاد حيث النجاة بالأجساد.. ود ام زغدو.. و دقلو الاخ هو من أمر قواته بالدخول إلى البنوك ومنازل المواطنين باعتبارها غنائم لهم،، بعد أن أصدر قائد الجيش قرارا بإيقاف رواتب قوات الدعم الصريع، فلما طالبه الجنود بالمرتبات قال ليهم ادخلوا المنازل والبنوك فهذه غنائم حرب وكلها أموال للفلول فهي حلال لكم.
(٣)
ودقلَو في آخر خطاب له في قاعة الصداقة قبل اندلاع الحرب،خاطب البرهان بلغه ركيكه، وتعثر في النطق وعنجهية في الأمر قائلا (يجب تسليم السلطة للمدنيين من دون أي لف أو دوران).. بالله دا أسلوب بتاع رجل دولة.. دقلو مفتكر (السلطة) مثل (الكأس) الذي يحصل عليه احد الفرق المتبارية في كره القدم.. يتم تجميع الناس في ساحة (ويشيلوا هذه الديمقراطية.. اقصد – يشيلوا هذه السلطة ويسلموها للمدنيين كما يزعم (الرويجل).. مالك ومال السلطه خليك مع إبلك وبعرك جاك الهم والغم،قادر ياكريم،
(٤)
وعبد الرحيم دقلو، يشابهه المثل السوداني القائل (قام من نوموا لقى كومو).. حيث إنه لم يكن شيئا مذكورا لا في السياسة ولا في الإقتصاد ولا في المجتمع، ولما آلت الثروة لأخيه (حميدتي)، أصبح من المقربين، ومن أولى النعمه وأصبح في صف في (جاه الملوك يلوك)، و(عشان خاطر نبات القمح يشرب العفنون)، حتى أن الرتبة التي يحملها جاءت عن طريق (الخلا).. يعني حتى الطريق البودي إلى الكلية الحربية ، هو ابعد منه بعد المشرقين والمغربين.
(٥)
وكما كان يتهيأ عبد الله بن أبي بن أبي سلول كبير المنافقين، كان يتهيأ لتنصيب نفسه ملكا على مجتمع المدينة المنورة ، قبل بعثه النبي، فلما دخل النبي المدينه، مهاجرا من مكه إلى المدينة ، أنفض سامر الناس عن إبن سلول، واتجهو والتفوا حول رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولذلك ناصب إبن سلول الرسول الكريم العداء لأنه سلب منه ملكه الذي كان منه قاب قوسين او أدنى من التنصيب، كذلك عبد الرحيم دقلوا كان يهيئ نفسه ليكون وزيرا للدفاع في الحكومة التي وضعوها في أحلامهم مع شرزمه من بعض الأحزاب في حاله نجاح انقلابهم الذي فشل،، وزيرا بلا مؤهلات ولا خبرات، ولا تجارب علمية، (وزير خلا سااااي)، مثل (فريق خلا)، تلك الدبابير التي يضعونها على اكتافهم وقتما شاؤا، وكيفما شاؤا،، وزير في زمن الغفلة،، لكن خاب ظنهم،، وخسر سعيهم.
(٦)
وولد عبد الرحيم حمدان دقلو في إحدى قرى ولاية جنوب دارفور مطلع سبعينيات القرن الماضي منحدرا من فخذ المحاميد من قبيلة الرزيقات الهلالية البدوية العربية التي لها عمق شعبي في دارفور وكردفان وتشاد وعدد من دول أفريقيا والمعروفة بامتهان التجارة والرعي، وهو شقيق قائد قوات الدعم السريع في السودان محمد حمدان دقلو.وبحسب مصادر مقربة من الأسرة، فإن دقلو الأكبر انخرط ضمن حرس الحدود، وهي قوات قوامها الأغلب من القبائل العربية استخدمها نظام الرئيس المعزول عمر البشير لقتال المتمردين في إقليم دارفور خلال الحرب الطويلة التي خاضها منذ العام 2003 لأكثر من 12 عاما.
(٧)
ويسيطر الشقيقان (حميدتي وعبد الرحيم) على عدد من مناجم الذهب في السودان بحسب منظمة “غلوبال ويتنس”، ويترأس عبد الرحيم مجلس إدارة شركة الجنيد متعددة الأنشطة، والتي أسسها في العام 2009، ثم توسعت على نحو لافت وزاد نشاطها في مجال التعدين والتنقيب عن الذهب بمناطق عدة داخل السودان، لكن نشاطها الأبرز تركز في دارفور.
(٨)
ومن الأدوار السياسية له، فإنه بعد توليه القيادة العسكرية لقوات الدعم السريع نائبا لشقيقه في العام (2018م) بدأ عبد الرحيم في الظهور كلاعب بالمسرح السياسي بانيا علاقات واسعة مع قادة نظام البشير، ولا سيما المنظومة الأمنية الضيقة ممثلة في قادة جهاز المخابرات ووزارة الدفاع، بهدف تطوير قوات الدعم السريع التي أجيز لأجلها قانون خاص في البرلمان السوداني عام( 2017م) منحها قوة استثنائية يستعين بها النظام في مواجهة معارضيه وحماية رموزه.
(٩)
وبدأ عبد الرحيم بالظهور العلني والتدريجي خلال الأنشطة ذات الصلة بقوات الدعم السريع،وذلك بالتزامن مع تزايد تحركات الشارع ضد نظام البشير في نهاية عام (2018م) وارتفعت الأصوات المنادية بإسقاطه في احتجاجات قابلتها قوى الأمن بالعنف المفرط.
حينها قرر حميدتي الإبتعاد عن المشهد وسحب قواته بعيدا، قبل أن يبعث رسالة إلى المتظاهرين يوم 25 ديسمبر (2018م) مفادها أن قوات الدعم السريع لن تتعرض للمحتجين والمتظاهرين، وقد وُصف ذلك بالتمرد المبكر على البشير.
(١٠)
ويُتهم عبد الرحيم على نطاق واسع بأنه من قاد عملية فض اعتصام القيادة العامة يوم 3 يونيو 2019م، حيث هاجمت تشكيلات أمنية مختلفة -بينها قوات بزي الدعم السريع- المعتصمين الذين رفضوا مغادرة محيط القيادة العامة قبل تسليم السلطة إلى حكومة مدنية، لكن حميدتي وشقيقه ظلا ينفيان هذه الاتهامات ويؤكدان أن ما حدث كان خيانة، إذ جرى تحريك قوات الدعم السريع من دون مشورة القيادة.
وأدت تلك الحادثة إلى اعتقال اللواء الصادق سيد أبرز ضباط الجيش المنتدبين لقوات الدعم السريع، إذ اعتقله حميدتي ووضعه في الحبس بعد إخضاعه لتحقيق داخلي، لكن بعد يومين من نشوب الحرب في ١٥ أبريل 2023م، اقتحمت قوة من الجيش معتقل “الدعم السريع” في محلية كرري شمال أم درمان وحُرر اللواء الصادق سيد.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى